موقع جميلة في الجزائر: قيمة عالمية استثنائية
- Oryx Voyages

- 11 أغسطس 2025
- 3 دقيقة قراءة

موقع جميلة يقع على بعد 50 كم شمال شرق مدينة سطيف. معروف باسمه القديم كويكول، وهو موقع لآثار مستعمرة رومانية قديمة أُسست في عهد الإمبراطور نيرفا (96 – 98 ميلادية). كانت المدينة الرومانية تحتل موقعًا دفاعيًا متميزًا، ويُعد كويكول واحدًا من أروع نماذج العمارة الرومانية في شمال إفريقيا. وقد تكيفت المدينة بشكل بارع مع طبيعة الموقع الجبلي، حيث شُيدت على نتوء صخري يمتد على ارتفاع 900 متر بين وادي غيرغور ووادي بيطام، وهما مجريان جبليان. وقد كانت للمدينة حكومة محلية بسيناتها الخاص وساحة المنتدى.
في بداية القرن الثالث الميلادي، توسعت المدينة خارج أسوارها ببناء معبد سبتيميوس سيفيروس، وقوس كاراكلا، والسوق، والبازيليكا المدنية. كما تركت المسيحية بصمتها في الموقع من خلال عدة مبانٍ دينية، منها كاتدرائية وكنيسة مزودة بمعمودية تُعد من الأكبر في الحقبة المسيحية المبكرة. ويضم الموقع مجموعة رائعة من أرضيات الفسيفساء التي تروي أساطير مشهورة ومشاهد من الحياة اليومية.
المعيار (3): تمثل جميلة شهادة استثنائية على حضارة بائدة، وهي من أجمل التجمعات الأثرية الرومانية في العالم. وتشكل الآثار والنظام العمراني الروماني المتكامل مع البيئة المحيطة عناصر أساسية لقيمتها.
المعيار (4): تقدم جميلة مثالًا بارزًا على نوع مميز من التجمعات المعمارية التي تجسد فترة مهمة من التاريخ الروماني لشمال إفريقيا (من القرن الثاني إلى السادس الميلادي). وفي هذه الحالة، تكيف المخطط الكلاسيكي للعمران الروماني مع القيود الجيومورفولوجية للموقع. ويضم الموقع تنوعًا معماريًا فريدًا يشمل أنظمة دفاعية وأقواس نصر ومبانٍ عامة وترفيهية، ومنشآت حرفية وتجارية، من بينها سوق الأخوين كوسينيوس الذي يعد نموذجًا بارزًا لازدهار المدينة الاقتصادي.
السلامة
الموقع محاط بسور وفق الحدود المعتمدة عند إدراجه في قائمة التراث العالمي، ويحتوي على جميع العناصر اللازمة للتعبير عن قيمته العالمية الاستثنائية. وتشمل هذه العناصر المخطط العمراني الروماني الكلاسيكي ببوابتين على طرفي كاردو ماكسيموس، وفي الوسط المنتدى محاطًا بالمباني العامة المهمة: الكابيتول، الكوريا، البازيليكا المدنية، وبازيليكا جوليا. كما توجد بقايا معبد فينوس جينيتريكس ومنازل أرستقراطية مزخرفة بفسيفساء فاخرة. وتشمل الآثار أيضًا المباني التي رافقت توسع المدينة جنوبًا، مثل قوس كاراكلا (216م)، ومعبد عائلة سبتيميا (229م)، ومسرح يتسع لـ 3000 متفرج، وحمامات، وبازيليكات، ومبانٍ دينية أخرى.
بقيت هذه الآثار بحالة جيدة على مدى القرون، ولا يشكل النشاط السياحي خطرًا على حفظها، إلا أنها مهددة بعوامل طبيعية وبشرية مثل الزلازل، والجفاف، والحرائق، والتخريب، والسرقة، والرعي غير المشروع، والبناء العشوائي، والمشاريع العمرانية غير المتناسقة.
الأصالة
تشهد الآثار التي تم الكشف عنها منذ عام 1909 بشكل واضح وموثوق على عناصر التخطيط العمراني الروماني مثل المخطط الكلاسيكي للمدينة ونسيجها العمراني، والعناصر المعمارية مثل أنظمة البناء (الطرق، الأبواب، القنوات المائية، المعابد ذات الأعمدة، المسارح...)، والزخارف (النقوش البارزة، الأفاريز، التيجان، الفسيفساء...)، ومواد البناء (الحجر، الفسيفساء، الفخار...)، وهي جميعها تعكس القيمة العالمية الاستثنائية للموقع. وقد أجريت في السنوات الأخيرة عمليات ترميم لعدد من الفسيفساء المعروضة في متحف الموقع.
الحماية والإدارة
يحظى الموقع بالحماية بموجب القوانين الوطنية رقم 90-30 لسنة 1990، ورقم 98-04 لسنة 1998 المتعلقة بحماية التراث الثقافي الجزائري. وتُسند إدارته إلى المكتب الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية (OGEBC)، الذي يتولى مهمة التسيير اليومي للموقع، إضافة إلى مهام الحماية والصيانة والتثمين. كما يعمل المكتب على تنفيذ خطة حماية وتثمين الموقع بالتنسيق مع مديرية الثقافة لولاية سطيف.
تشمل إجراءات الحماية المقررة: إنشاء سياج محيط بالموقع، ترميم الفسيفساء المتضررة، وتجديد متحف الموقع (وقد تم ذلك). ويُعتمد أيضًا على تطبيق القوانين ومتابعة دورية للموقع.
ورغم أن عوامل التقدم في العمر تؤثر على بعض البنى الأثرية الهشة (الجدران الصغيرة)، فإن القيم الأساسية للموقع ما زالت محفوظة إلى حد كبير. كما أن الحاجة إلى تمويل ودعم دولي لا تزال كبيرة لتنفيذ خطة الإدارة والتثمين، التي تُراجع سنويًا. ويستقبل الموقع نحو 30,000 زائر و15,000 طالب سنويًا.





تعليقات